آقا ضياء العراقي
138
منهاج الأصول
والبياض في الأبيض وهذا كما ترى إذ ان الحلو والأبيض ليس بينهما تغاير بتمامهما بل بجزء من حقيقتهما فلا ينفع القائل بالجواز الا القول بالبساطة هذا كله لو أغمضنا عما اخترناه في المشتق واما على ما حققناه فيه فنقول انه على القول بالبساطة أيضا لا يجدي القول بالجواز إذ على ما اخترناه في مقام الحمل ان المشتق مأخوذ في مقام الحمل بنحو النظر الآلي لا على نحو النظر الاستقلالي بل أخذ على نحو كونه مرآتا فعليه يكون المشتق حاكيا عن الذات فلا ينفع القول بالجواز نعم يجدى القول بالجواز لو قلنا إن المصحح للحمل في المشتقات اعتبارها لا بشرط على ما ذكرنا في بحث المشتق ومنها ان يكون الاختلاف بين الجهتين بنحو الاختلاف بالجنسية والفصلية أو النوعية والشخصية فان كل واحد منهما يحكي عما لا يحكيه الآخر فمثل هذا الاختلاف هو الذي ينبغي ان يجعل محطا لنظر القائل بالجواز الذي يجتزي بتعدد الجهة ولكن المعروف من مثالهم هو الصلاة والغصب فينبغي ان يقع الكلام فيهما فنقول قد اختلفت كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم في بيان معانيهما على أقوال فمنها ان الصلاة عبارة عن الخضوع الذي يترتب على هذه الأكوان والغصب عبارة عن الكون المتحد مع هذه الأفعال فعلى هذا لا يكون المثال من باب الاجتماع لان الصلاة والغصب على هذا يكونان طوليين لا عرضيين فعلى كلا القولين يمكن القول بالجواز فلم يكن مثل هذا محلا للنزاع . ومنها ان الصلاة عبارة عن الأوضاع الخارجية من الركوع والسجود والغصب عبارة عن نفس الكون في المكان الذي لا يرضى صاحبه وعلى هذا يكونان بحسب المصداق متغايرين ولكن بحسب الوجود متحدين ومنها بان الصلاة عبارة عن كون خاص والغصب عبارة عن كون خاص فعليه يشتركان في الكون ويفترقان